ابن منظور
32
لسان العرب
قال عدي بن زيد يصف كلباً : أَصْمَعُ الكَعْبَين مَهْضُوم الحَشا ، * سَرْطَمُ اللَّحْيَيْن مَعَّاجٌ تَئِقْ والمِتْأَقُ أَيضاً : الحادُّ ؛ قال زهير بن مسعود الضَّبِّي يصف فرساً : ضافي السَّبِيب أسِيلُ الخَدِّ مُشْتَرِفٌ ، * حابي الضُّلوعِ شَدِيدٌ أَسْرُه تَئِقُ الأَصمعي : وتَئِقَ الرجل إذا امتلأَ غضَباً وغَيْظاً ، ومَئِقَ إذا أخذه شِبه الفُواق عند البكاء قبل أن يبكي ؛ وقال الأَصمعي في قول رؤبة : كأنَّما عَوْلَتُها ، من التَّأَقْ ، * عَوْلةُ ثَكلى ولْوَلَتْ بعد المأَقْ والمَأَقُ : نَشْيجُ البكاء أَيضاً ، والتأَق : الامْتِلاء . والمَأَقُ : نشيج البكاء الذي كأَنه نفَس يقْلَعه من صدره . وقال أَبو الجرّاح : التَّئِق المَلآن شِبَعاً ورِيّاً ، والمَئِقُ الغضبان ؛ وقيل : التئق هنا الممتلئ حزناً ، وقيل : النشِيط ، وقيل : السّيِّء الخلق . وفي حديث السِّراط : فيمُرّ الرجُل كشدّ الفرس التئِق الجَواد أَي الممتلئ نَشاطاً . ترق : التِّرَقُ : شَبِيه بالدُّرْج ؛ قال الأَعشى : ومارِد من غُواةِ الجنّ ، يَحْرُسها * ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دونها تَرَقا دونها : يعني دون الدُّرَّة . والتَّرْقُوَتانِ : العظمان المُشْرِفان بين ثُغْرة النحْر والعاتِق تكون للناس وغيرهم ؛ أَنشد ثعلب في صفة قطاة : قَرَتْ نُطْفةً بين التَّراقي ، كأنَّها * لدَى سَفَط بين الجَوانِح مُقْفَلِ وهي التَّرْقُوَةُ ، فَعْلُوَةٌ ، ولا تقل تُرقوة ، بالضم ، وقيل : هي عظم وصل بين ثُغرة النحر والعاتق من الجانبين ، وجمعها التراقي ؛ وقوله أَنشده يعقوب : همُ أَوْرَدُوكَ الموتَ حينَ أَتيتَهم ، * وجاشَتْ إليكَ النفْسُ بين التَّرائقِ إنما أَراد بين التراقي فقَلَب . وتَرْقاه : أَصابَ تَرْقُوتَه ، وتَرْقَيْتُه أَيضاً تَرْقاةً : أَصبْتُ تَرْقُوته . وفي حديث الخوارج : يقرأُون القرآن لا يُجاوز حَناجِرهم وتَراقِيَهم ؛ والمعنى أَن قراءَتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تُجاوز حُلوقهم ، وقيل : المعنى لا يعملون بالقرآن ولا يثابون على قراءته ولا يحصل لهم غير القراءة . والتِّرياق ، بكسر التاء : معروف ، فارسي معرّب ، هو دَواء السُّموم لغة في الدِّرْياق ، والعرب تسمي الخمر تِرياقاً وتِرْياقة لأَنها تذهَب بالهَمَّ ؛ ومنه قول الأَعشى ، وقيل البيت لابن مُقبل : سَقَتْني بصَهْباءَ تِرْياقةٍ ، * متى ما تُلَيِّنْ عِظامي تَلِنْ وفي الحديث : إنَّ في عَجْوةِ العاليةِ تِرْياقاً ؛ الترياقُ : ما يُستعمل لدَفع السَّمّ من الأَدْوية والمَعاجِين ، ويقال دِرْياق ، بالدال أَيضاً . وفي حديث ابن عُمر : ما أُبالي ما أَتيتُ إن شربت ترياقاً ؛ إنما كرهه من أَجل ما يقَع فيه من لُحوم الأَفاعي والخَمْر وهي حرام نَجِسة ، قال : والترياق أَنواع فإذا لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأْس به ، وقيل : الحديث مطلق فالأَولى اجتنابه كلُّه .